السيد محمد كاظم القزويني

418

طب الإمام الصادق ( ع )

أسد الذباب انظر إلى هذا الذي يقال له : الليث « 1 » - وتسميه العامة : أسد الذباب - وما أعطي من الحيلة والرفق في معاشه ، فإنك تراه حين يحسّ بالذباب قد وقع قريبا منه تركه مليّا حتى كأنه موات لا حراك به ، فإذا رأى الذباب قد اطمأنّ وغفل عنه ، دبّ دبيبا دقيقا ، حتى يكون منه بحيث تناله وثبته ، ثم يثب عليه فيأخذه ، فإذا أخذه اشتمل عليه بجسمه كلّه ، مخافة أن ينجو منه ، فلا يزال قابضا عليه ، حتى يحسّ بأنّه قد ضعف واسترخى ، ثم يقبل عليه فيفترسه ، ويحيى بذلك منه . العنكبوت فأمّا العنكبوت فإنّه ينسج ذلك النسج ، فيتخذه شركا ومصيدة للذباب ، ثم يكمن في جوفه ، فإذا نشب فيه الذباب أحال عليه « 2 » يلدغه ساعة بعد ساعة ، فيعيش بذلك منه . فذلك « 3 » يحكي صيد الكلاب والفهود ، وهذا يحكي صيد الأشراك والحبائل . فانظر إلى هذه الدويبة الضعيفة ، كيف جعل في طبعها ما لا يبلغه الانسان إلّا بالحيلة واستعمال الآلات فيها ؟ فلا تزدر بالشيء إذا كانت

--> ( 1 ) - الليث : ضرب من العناكب ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - أحال عليه بالسوط يضربه : أي أقبل ( لسان العرب ) . ( 3 ) - أي : أسد الذباب .